كتب – محمد مأمون .
لا تندهش من مشاهدتك للعديد من الإعلان عن دورات تدريبية في الصحافة والإعلام وفرصة مميزة لحصولگ على كارنيه في إحدى المواقع الإليكترونية وربما العمل كمراسل في إحدى القنوات التليفزيونية التي لا يشاهدها أحد ، فأنت الأن على أبواب عام جديد .
فمن الطبيعي عندما تصبح أحلام الشباب في العمل بالمجال الصحفي والإعلامي تفوق كل التوقعات ، أن تجد من يستثمر تلك الأحلام ويحولها لتجارة موسمية سريعة يدفع ثمنها الشباب الحالم بالشهرة والنجومية دون حساب لمعايير العمل والثقافة والمهنية في الأداء .
وحتى لا يتهمنى القاريء بالتعصب والمغالاة ، فحلم العمل الصحفي ليس جريمة ، بل وبالتأكيد الدعوة للتدريب عليه أمر مشروع ، إلا أن ما نشاهده على مدار العام من سخافات فيسبوكية ومواقع إليكترونية دون المستوى لا يبشر بميلاد صحفي أو إعلامي حقيقي ، وعلينا أن نراجع سوياً بعض الممارسات التي تفرضها علينا يومياً مواقع التواصل الإجتماعي على سبيل المثال وليس الحصر .
يلجأ العديد ممن يديرون شبكات إخبارية للنقل الحرفي لأخبارهم من الصفحات الرسمية لمؤسسات الدولة في آنِ واحد ، وهو ما يجعل القاريء أمام نافذة إخبارية حكومية مما يجعله ينفر من متابعتها وقراءة ما جاء فيها ، وأخرون يسعون جاهدين للحصول على إعلانات ممولة بأي طريقة حتى وإن كان المُعلن عنه سندوتش حواوشي من لحم مجهول المصدر ، أو بالأصح معلوم المصدر .
كما نجد العديد من هؤلاء يسعى جاهداً لحضور فعاليات وإحتفالات بأي مناسابة أو غير مناسبة ، فقط لإلتقاط صوراً تذكارية مع ضباط شرطة وقيادات تنفيذية على كافة المستويات ونشرها على صفحاتهم لزوم الوجاهة وتصدير الوهم للقاريء بأن لهم الصلاحية والنفوذ في حل مشاكل القراء والمتابعين مستخدمين لقب الصحفي أوالإعلامي أو الـحقوقي ,, إلى أخره من الألقاب التي ربما لا يعرف صاحبها أي شيء عنها ، وهذا النوع هو الأخطر في عالم الصحافة ، وتتمثل خطورته في اللعب على هموم المواطن وإستخدام علاقاته بالمسئولين في لعب دور الوسيط مدفوع الأجر لقضاء حوائجهم .
أما الأخطر من هذا النوع هو التنفيذين أنفسهم الذين لا عمل لهم سوى الدفع بهولاء الشباب لتصويرهم أينما حلوا وكتابة ما يحلو لهم عن إنجازاتهم الوهمية التي لن تراها أبداً على أرض الواقع ، ومنح أنفسهم ألقاباً لم تُمنح من قبل لأباطرة العمل العام أو السياسي على مستوى العالم .
فتجد تنفيذي فاسد يقوم بوضع مجموعة من مساعديه الفاسدين في أفرع الجهاز التنفيذي الذي يمثله تتواصل بدورهم مع مدعي العمل الصحفي ، ويصبح الناتج في النهاية إنجازات وهمية يتعثر المواطن في طريقه للوصول إليها بالعديد من العراقيل والمطبات التي يشهدها بنفسه على أرض الواقع ، ويصبح المعيار الحقيقي للعمل الصحفي هو كم الرياء والتطبيل الذي مارسه مدعي الصحافة مع التنفيذي الفاشل على حساب المواطن ، ولا نجد سوى ” الكيلو ” مكيالاً لما إعتقدوا أنها ” صحافة “